ليس من شك في أن صحة أطفالنا أصبحت على قمة الحالات الوطنية الطارئة، بعد أن أضحى 30 في المئة من الأولاد و 40 بالمائة من الفتيات عرضة لخطر الاصابة بمرض السكري النوع 2 و الامراض المرتبطة بالسمنة في وقت ما من حياتهم. و قد ارتفعت تكاليف معالجة الأمراض المرتبطة بالسمنة في الأطفال لأكثر من ثلاثة أضعاف ما كانت عليه سابقا و على مدى السنوات العشرين الماضية. إن الأمراض المرتبطة بالسمنة تقتل المزيد من الناس أكثر من أي مرض آخر، و عليه فلا بد من التعرف جيدا على الأسباب الرئيسية للبدانة في مرحلة الطفولة و ضعف الصحة الجسدية، و كيف يمكن تداركها.

إن الطفولة مرحلة بالغة الأهمية لخلق جيل صحي سليم، إلا أن رفاهية العصر الحالي أدت الى تدهورها بسبب حياة الخمول و الجلوس الطويل لمشاهدة التلفزيون و ألعاب الفيديو و أجهزة الكمبيوتر، إضافة الى الوجبات الغذائية المعززة كيميائياً والتي لا تتناسب مع مرحلة نمو الاطفال، خاصة الوجبات المغرية بإحجامها الكبيرة المليئة بالمواد الحافظة و كذلك المشروبات السكرية التي ساهمت جميعها في إحداث تغييرات مخيفة لأطفالنا جسديا وعاطفيا. و هذا اضطر الآباء الى اللجوء في استخدام شتى انواع العلاجات حتى الشعبية منها و تعريض أبنائهم لمشاكل صحية إضافية قد تنتهي بنهاية حزينة.

عليه يجب التخطيط مبكرا لوضع برنامج بخطوات بسيطة و ثابتة له تأثير على الصحة على المدى الطويل آخذين في الاعتبار عددا من العوامل، منها:

• كيفية تغيير ثقافة المجتمع كي تدعم الصحة الجيدة والوزن الأمثل، وتقوي جهاز المناعة، و تخفض احتمالات الإصابة بالامراض، و ترفع من كفاءة وظائف الدماغ و الحالة العاطفية المتوازنة.

• معرفة التغيرات الرئيسية في النظام الغذائي و تأثيرات نمط الحياة، و استخدامها في تحسين صحة أفراد العائلة بشكل كبير.

• التعرف على الفرق بين "الجيد" من الدهون و"السيئ" منها، و أن الدهون الجيدة تشكل جزءا أساسيا من النظام الغذائي السليم للدماغ ووظائف الجهاز العصبي.

• معرفة الاسباب وراء اكتساب الجسم كميات زائدة من الدهون وكيف يفقدها و يحافظ على الكتلة العضلية السليمة.

• اكتشاف المبادئ التي لا غنى عنها للحصول على وزن صحي آمن و ثابت وجسم قوي و حيوي.

أطفالنا يستحقون منا تأمين مستقبل ناجح و نابض بالحياة و الشباب و الحيوية، و ذلك بمنحهم الأدوات الصحيحة لتحقيق ذلك، مثل:

• كيفية بناء الجهاز المناعي و رفع كفاءته إلى مستويات الذروة لمنع الأمراض الرئيسية و الأمراض الشائعة .

• الوصول إلى الوزن الأمثل و الحفاظ عليه .

• منع الأسباب الكامنة وراء الشيخوخة المبكرة.

• زيادة الطاقة اليومية للجسم و الذهن و البراعة العقلية و الذكاء، و ذلك بزيادة الأداء الرياضي و عمل أنشطة للحركة و المرح للأطفال الصغار و ما قبل المدرسة.

• تحسين اللياقة الصحية العاطفية و النظرة التفاؤلية للحياة .

• الابتعاد عن الأسباب الكامنة وراء الأمراض المزمنة مثل السكري و مشاكل القلب، التعب المزمن، و الحساسية، و غيرها كثير .

• متابعة خطة العلاج الشهر تلو الشهر للبقاء على الطريق الصحيح.

إن تنمية هذه الاستراتيجيات عند أطفالنا و تطوير الحس السليم سيخلق لهم حياة صحية نابضة بالنشاط والحيوية.