الجامعية في جامعة الملك سعود صباح اليوم السبت ندوة أورام الغدةالدرقية في كلية طب جامعة الملك سعود في الرياض.

وتعد الندوة الأولى في المنطقة التي تهتم بسرطان الغدة الدرقية،ويشارك فيها أطباء وطبيبات من جميع المجالات الطبية التي تقدم الخدمة والرعايةالصحية والطبية للمريض أو لمريضة الغدة الدرقية، وتنطلق على هامش الندوة ورشة عملللتدريب على أخذ العينات من الغدة الدرقية، التي تكون فيها عقد مشتبه أن تكونسرطانية، ويشارك في فعاليات هذه الندوة مدينة الملك عبد العزيز في الحرس الوطني،ومستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث، كما سيتم عرض بعض الحالات المرضيةالصعبة جدا، التي تحتاج لسماع آراء متعددة من جميع التخصصات.

ولتسليط مزيد من الضوء على أورام الغدة الدرقية، التقت«الاقتصادية» كلا من الدكتور عبد العزيز عبد الله السيف، وكيل كلية الطب في جامعةالملك سعود لشؤون المستشفيات الجامعية أستاذ الجراحة المساعد واستشاري جراحة الثديوالغدد، والدكتور أنور علي الجماح أستاذ مساعد واستشاري أمراض الغدد وأورام الغددالدرقية.

تحدث في البداية الدكتور السيف موضحا أهمية هذه الندوة: إن سرطانالغدة الدرقية يعتبر ثاني ورم منتشر لدى النساء بعد سرطان الثدي، ومعدلات الإصابةتصل إلى 10 في المائة من حالات السرطان، وأضاف أنه بحسب السجل الوطني للأورام فيالمملكة، وهو سجل يقوم بإحصاء وتسجيل جميع حالات الأورام الجينية في المملكة، فإنسرطان الغدة الدرقية يصيب نحو ست نساء من بين كل مائة ألف والأعمار تراوح بين 25و40 هذا بالنسبة للنساء، أما بالنسبة للرجال فإنه عندما يصيب الرجل يكون أكثرشراسة ويصيب رجلا مقابل كل أربع نساء ويصيب الرجال في عمر 45 إلى 50 عاما.

السيف

وطمأن الدكتور السيف بأن سرطان الغدة الدرقية يعتبر من الأورامالتي نسبة الشفاء فيها عالية جدا إذا تم علاجها بالطريقة الصحيحة وتشخيصها مبكراوقال إن العلاج يتلخص في التشخيص المبكر والعلاج الفعال المبكر، ثم المتابعةالمبكرة والمستمرة.

من جانبه قسم الدكتور أنور الجماح أمراض الغدة الدرقية إلى ثلاثةأقسام وهي أولا فرط نشاط الغدة الدرقية وثانيا كسل الغدة الدرقية والثالث هو أورامالغدة الدرقية وهي بدورها تنقسم إلى قسمين أورام حميدة وأورام خبيثة، وهي موضوعهذه الندوة حيث تتحدث عن الأورام الخبيثة حصريا في الغدة الدرقية. وتعد من أكثرالأورام انتشارا في المنطقة والنساء أكثر من الرجال ولكن خطورة المرض أكثر علىالرجال.

وعن أسباب الإصابة بأورام الغدة الدرقية قال: «عادة ما تبدأ من كتلأو عقد وبعض الناس يسمونها أكياسا في الغدة الدرقية نفسها وهذه منتشرة لدى النساءأكثر من الرجال وبعض الدراسات تشير إلى أن نسبة النساء المصابات بهذا المرض أكثرمن 50 في المائة ولكن أغلب الكتل أو العقد تكون حميدة ونسبة سرطان الغدة الدرقيةمن 3 إلى 5 في المائة من كل عقدة. ولا توجد أسباب محددة للإصابة بسرطان الغدةالدرقية، ولكننا نهتم بعاملين، العامل الأول الوراثي والآخر هو التعرض للأشعةبجرعات كبيرة.

الدكتور عبد العزيز السيف، أوضح أن زيادة الوزن وكسل وتساقط الشعروعدم انتظام الدورة الشهرية عند النساء والإمساك والتغير في المزاج تعتبر أعراضانخفاض إفراز الغدة الدرقية ولكنها ليست أعراض سرطان الغدة الدرقية. وقال: «إنسرطان الغدة الدرقية قد يأتي في ظل وجود غدة درقية طبيعية الإفراز وقد يأتي في ظلوجود غدة درقية عالية الإفراز ويأتي أيضا في ظل وجود غدة درقية منخفضة الإفراز فهوقد يأتي مع الحالات الثلاث كلها».

وحول الأعراض التي تصيب المريض وتجعله يتوجه إلى طبيب الغدةالدرقية قال: إما أن يكون المريض عنده كتلة بارزة أو تضخم بارز في الغدة الدرقيةالموجودة في مقدمة العنق أو أن يكون هناك أعراض انخفاض إفراز الغدة الدرقية أوأعراض ازدياد النشاط وهي تتمثل في نقصان الوزن والحركة الكثيرة وخفقان في القلبوبروز في العينين وتقلب في المزاج وإسهال، هذه كلها أعراض ازدياد ونشاط الغدةالدرقية التي قد يكون في حالات قليلة مصحوبا بسرطان الغدة الدرقية ولكنه فيالحالات الكثيرة لا يكون مصاحبا بسرطان الغدة الدرقية فهذه أعراضها كتلة أو بروزفي مقدمة العنق أو أعراض انخفاض أو أعراض هبوط.

وحول العلاج أوضح الدكتور السيف أن الخطوة الأولى هي التشخيصالدقيق والمبكر والمبادرة بإجراء العملية الجراحية تحت إشراف جراح متخصص في أورامالغدة الدرقية وهي الخطوة الأهم في العلاج. بعد ذلك أي بعد انتهاء العمليةالجراحية وشفاء المريض يتولى طبيب الغدد المتخصص في أورام الغدد الدرقية رعايةالمريض بعد الله سبحانه وتعالى، إضافة إلى الطبيب المتخصص في الطب النووي الإشعاعيوهذه هي المرحلة الثانية من العلاج، حيث إن المرحلة الأولى تشخيص دقيق وعمليةجراحية، التي تكون تحت إشراف طبيب.

كما أعلن الدكتور السيف، افتتاح ثلاث غرف لعلاج سرطان الغدةالدرقية باليود المشع في مستشفى الملك خالد، ضمن مشروع رائد لإنشاء مركز متخصصلعلاج الأورام وأضاف: حرصت جامعة الملك سعود ممثلة بالمستشفيات الجامعية على أنتلبي جميع مشاريعها المستقبلية حاجة المواطنين والمقيمين الصحية، حيث تم افتتاحثلاث غرف لعلاج سرطان الغدة الدرقية باليود المشع وهذه ستخدم المرضى على نطاق واسعجدا في منطقة الرياض وستخفف الأعباء على الجهات الصحية الأخرى، التي تؤدي هذهالخدمة في الوقت الحاضر. وأضاف أن هذه الغرف الثلاث الخاصة بعلاج مرضى ومريضاتسرطان الغدة الدرقية تأتي ضمن العمل على إنجاز مشروع جبار يسمى مركز الأورام، الذيينتظر أن يخفف من معاناة المرضى والمريضات المصابين بمختلف أنواع الأورام بما فيهاأورام الغدة الدرقية حيث كان من المقرر أن تكون من بين أقسام مركز الأورام فيالمستشفيات الجامعية غرف خاصة لعلاج سرطان الغدة الدرقية باليود المشع، وهو ما تمولله الحمد الآن، حيث تم افتتاحها، وسيتم افتتاح أقسام مركز الأورام الأخرى تباعابإذن الله.

الدكتور أنور الجماح شدد على أهمية أن يكون طبيب الغدة الدرقيةمتخصصا وله خبرة في هذا المجال، وقال: من المهم التشخيص المبكر والأهم هو الجراحةفالجراح الذي يقوم بعملية استئصال الغدة الدرقية يجب أن يكون ذا خبرة في العلاج،فليس المجال مفتوحا لأي جراح، لا بد أن يكون هناك جراحون متخصصون ويتمتعون بخبرةفي هذا المجال.

من جانبه قال الدكتور السيف: إن هذه الندوة ستثري النقاش ما بينالمشاركين والمتحدثين والحضور وتسهم إيجابا في تقديم رعاية صحية أفضل لمرضى ومريضاتسرطان الغدة الدرقية. وسنحاول في هذه الندوة أن نخرج بتوصيات موحدة ما بين جميعالمهتمين في القطاع الطبي والمهتمين برعاية سرطان الغدة الدرقية حيث تكونالإجراءات شبه موحدة بين القطاعات الصحية. وأضاف أنه من المهم أن نعرف أن هذهالندوة ستكون الخطوة الأولى على الطريق، حيث إننا نأمل ـ بإذن الله ـ أن يتلوهاخطوات أخرى من ناحية الاهتمام بأورام الغدة الدرقية وبمشاركة جميع المهتمين بهذاالمجال من جميع القطاعات الطبية ونتمنى ـ إن شاء الله ــ أن يكون هناك اجتماعاتولقاءات مجدولة تضم جميع المهتمين بأورام الغدة الدرقية من النواحي كافة سواءالعلاج أو التشخيص أو الجراحة.